محمد بن طولون الصالحي

532

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ولما صرفنا العزم نحو ابن مالك * مررنا بشخص يقبر الناس في الثرى فقلنا من القبار وهو مخلل * يطم فألفينا المخلل زعترا فقال له يا شيخ : أرنا قبر الشيخ جمال الدين بن مالك ، فذهب معه وأراه هذا القبر الذي عيناه أولا فقال : سألت أناسا عن ضريح ابن مالك * فأخبرني شخص به وهو حفار وقالوا بأن الشخص يدعى بزعتر * فوا عجبا من زعتر وهو قبّار وقد أجاد في ذلك : * * * والشيخ جمال الدين بن مالك هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه ابن عبد اللّه بن عبد اللّه ( ثلاثة ) بن مالك الطائي النسب ، الأندلسي الإقليم ، الجياني المنشأ ، وجيان مدينة من مدن الأندلس ، الدمشقي الدار ، الشيخ جمال الدين المشهور بجده الاعلى . مولده بجيان ، وميلاده - قال البرهان بن القيم - سنة ستمائة أو احدى وستمائة ، وقال الشمس الهواري سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، ثم رحل إلى الحجاز وتردد في البلاد الشامية ، فسكن بحلب وحماه ، ثم انتهى آخرا إلى دمشق ، وأتقن النحو واللغة والقراءات ، وحفظ أشعار العرب ، وشارك في الحديث وسمعه ، وكذا شارك في الفقه . قال أبو عبد اللّه بن جابر المالكي : وكان اماما في علم العربية ، وقد أحرز فيها قصب السبق ، واشتهر بها اشتهار البدر في الأفق ، لم يكن يجارى ، في هذا المضمار ، ولا اطلع أحد على ما اطلع عليه فيها من الاسرار ، ولقد أحيى فيها علوما ورسوما دراسة ، وأظهر معالم